من أنا

صورتي
السعودية
للقراءة الهادفة في كل المجالات طعم مميز ..وللشعر العربي القديم معزة خاصة .

الأحد، 15 ديسمبر، 2013

نــون تتكـلـم ...كتاب مميز

نون تتكلم 
ندى السريحي في «نون تتكلّم»... نصوص قصيرة للإبحار الطويل

قد يضيع الوهن أو يتوارى الضعف في النصّ الطويل باعتبار أنّ جملة تنقذ أخرى، وصورة تنجد صورة، أمّا تجربة النصّ القصير فقد تكون الأصعب لأنّها تدخل دائرة المجازفة فإمّا أن يكون النصّ ذا حياة تجتاز حياة صاحبه وإمّا أن يُولد جثّة لغويّة.
قراءة المشاعر
................
تسعى السريحي إلى قراءة المشاعر الصعبة، باعتبار أنّ ما نشعر به يبقى مكتنَفاً بالضباب مهما بلغ من وضوحه، وتقف عند باب المسامحة والغفران لتقول: {أن تسامح لا يعني أن تنسى، بل أن تتذكّر دون أن تمتعض}. وهي بهذا الإعلان الجميل تعطي المسامحة رداء النّبل وما تحتاج إليه من بياض إنسانيّ، لكنّها في الوقت نفسه تعطي الذاكرة حقّها، إذ إنّ الإنسان لا جذور له في نفسه إن أطلق النار على ذاكرته، والتذكّر بعد المسامحة شكل من أشكال تمسُّك الإنسان بكلّ لحظة عاشها وملأها بما يريد عن سابق تصوّر وتصميم، إلاّ أنّ هذا التذكّر بعد الصّفح يجب أن يكون بلا ألم كي لا يفسد الألم جمال الصّفح.
وعلى ضفاف تأمّلاتها تصطاد السريحي الفقر بشبكة سوداء: {الفقر... لون الموت الأكثر قتامة}. وجمال هذا الكلام البالغ الاختصار والوجع أنّه لا يمدح الفقر، وبالتالي الفقراء، وينزع عن كتفيه عباءة العزاء، ولا يراه طريقاً إلى السماء، إنّما ينظر إليه بواقعيّة مُرّة، والواقعيّة هي الأصدق انتماءً إلى الحقيقة. نعم، إنّ الفقير ميت على قيد الحياة أو حيّ على قيد الموت لأنّ عينيه تجوّعان كلّ ما فيه بينما يداه لا تستطيعان أن تُشبعاه إلاّ جوعاً. فهل الأحلام المعجونة بالمرارة تكفي وحدها لتجعل الإنسان منتسباً إلى الحياة بالمعنى الوجوديّ؟!
وفي طريقها إلى كلمتها ذات النّسغ عاجت السريحي على ديار حَمَلة الأقلام، ولم تخبّئ فضيحة الكتابة عندنا، ودلّت برمزيّتها على الأقلام التي تكتب فراغها فقط وتحترف الكتابة لشهيّة تنقصها الموهبة: {بعض الأوراق بور... لا يُنبت الحبر منها كلمات}. وكلّنا نعلم أنّ الكنوز في الأوراق البيضاء مرصودة على قلم موهوب أعطته السماء القدرة على غزوالبياض بهدف إنجاب كائنات لغويّة يتبنّاها الجمال ليقترب الإنسان من بهاء إنسانيّته الذي يمجّد الله خلقاً وإبداعاً.
واقعية
........
من نصّ إلى آخر تتّضح واقعيّة السريحي التي لا تؤثّر سلباً على شراع خيالها ومزاجها الفنّي وكيفيّة وصولها إلى جملتها الخاصّة، وفي هذا السياق الواقعي تنجو الكاتبة من صدمة النهاية المؤلمة شرط أن تكون البداية آخذة حصّتها من الفرح: {إذا كانت البدايات جميلة، فعدل أن تكون النهايات على غير ذلك}. إنّه العدل المؤذي وإن باركه الواقع وكرّسته الحقيقة، لأنّه يوحي بأنّ النهايات السعيدة غير موجودة، فالبادئون يمسكون قلوبهم بأيديهم لأن عيونهم تحاول أن تقبض بنظراتها على النهاية، ولأنّ البداية السعيدة لا حلم لها إلاّ الوصول إلى النهاية السعيدة، ولأنّ البداية يبقى فرحها ناقصاً خشية النهاية...
على امتداد نصوص نون السريحي المتكلّمة إشكاليّات تحرّض العقل على شهر علامات استفهامه الكثيرة، وقد يوافق القارئ على ما يقوله النصّ وقد لا يوافق إلاّ أنّ الإشكاليّة تأخذه إلى مكان فكريّ ما، وتضعه في مواجهة لذيذة مع ذاته، وتوقظ فيه رغبة في الإبحار نحو حقيقة الإنسان التي يسطو عليها اليومي والعادي والمتكرّر فنعيشها من دون أن نعرفها ونمرّ بها من دون أن نلقي عليها السلام.
تحاول لعبة الجناس: {أحلامنا، أحلى منّا} و}أمنياتنا، أمّ نيّاتنا}، و}قناعات، قناع آت}... إلاّ أنّها متحرّرةً من أسر الجناس كانت أكثر توفيقاً، لأنّ التجنيس صادر المساحة الحرّة للتعبير وقاد مياه اللغة إلى الطواحين التي يريدها هو، فالمناخ الذي نسجته السريحي لا يمتّ إلى التركيب اللغوي بصلة ولا يريد من اللغة أن تكون دمية، إنّما هو مناخ يحترم ألم الفكرة ويؤمّن لها الرداء اللغوي الذي لا يعدّل في اتجاهاتها ولا يمنعها من أن تقول نفسها بحريّة كاملة...
ندى السريحي في {نون تتكلّم} جعلت نون نداها تجترح البوح الجميل، وأثبتت أنّها تحمل قلماً يحرّر الورقة البيضاء من بوارها ويأتمن بياضها على حديقة مباركة.
اكثر انواع الهروب فشلا الهروب من المشاعر
كل خطوة في هذا الاتجاه تعدل خطوتين في الاتجاه المعاكس
اتبع مشاعرك مسرعا حتى تتخطاها ..
ان تسامح لايعني ان تنس.بل ان تتذكر دون ان تمتعض.
شكرا في غير موضعها تعني ...سحقا
الفقر ..لون الموت الاكثر قتامة
في داخل كل رجل حمل .إما ان يجد مايقتات عليه ليصبح خروفا أولايجد ليبقى حملا.
كل الروائح بالية ..ورائحة امي وحدها باقية
بعض الاوراق بور ..لاينبت الحبر منها كلمات
اذا كانت البدايات جميلة ..فعدل ان تكون النهايات على غير ذلك
لم تعد سماعات الهاتف الثابتة تسهر الليل .. اصبحت تنام في سلام
النادل الانيق ..الحسنة الوحيدة في المقاهي السيئة
الصداع يعني ان القاطن في رأسك يريد ان يخبرك شيئا
لوان روائح الامهات تتشكل سحبا هل سيبقى في العالم بائس ؟
أسوأ الذكريات ..تلك الي تمارسنا مع وسائدنا في الليل
الحكمة ..اصبع وحيد يشير الى جهة الصواب بعد ان تكسرت جميييع اصابعك
السجود ..حمية فعالة لجبينك المتخمة بالسوء
لو ان الصلاة كلها سجود
 
اريد فرشاة ومعجونا مبيضا اريدان ابيض ذاكرتي
أفكارنا أثقل من ان تطفو فوق رؤوسنا وأخف من ان تغوص في صدورنا
أسامح فعل علامته ابتسامة مقدرة منع من ظهورها العتب وفاعله ضمير مستتر
لااااااتقدير له..
اذا اردت البقاء في ذاكرة احدهم (انفث فيه اكثر أفكارك سمية)
احلامنا ..احلا ..منِا
امنياتنا ..ام ..نيّاتنا
مختلف ..مخ ..تلِف
قناعات ..قناع ..آت
لوان للاوطان الوان ..اي لون يناسبك ياوطن
اللياقة واللباقة ..لوانها تأتينا معلبة
نعد ألا نخذِل ..ونخذل
نعد ألا نبتعد ..ونبتعد
حري بنا ألا نعدبأننا سننسى ..لأننا لن ننسى
أحاول ان ابقى في ذمة الكلمات وألا انتقل الى رحمة الملامح
ماذا نأمل من البشرية وأوسطها شر
لولا الملامة هذه ..دائما تجعلنا أقل حياة مما ينبغي
امنية ..لو ان الذكريات السيئة ميكروبات نطردها بالعطاس
الفوضى التي تخلفها مكالمة قديلزم ترتيبها عمرا كاملا
ألا يخترعون قطرة لنرى الناس بالملامح التي نريد
قال : انت لاتكبرين
قالت:  لا يتقدم بي العمر ولي في كل ابتسامة حياة
بين الحكاية والحكاية ..افواه مطبقة محشوة بالكلمات
شيئان تنبت بهما الارض زهرا .. المطر وضحكة جدتي..
حاجة ..عوز
...............
احيانا نحتاج للمرض
نحتاج ان نسعل لنعرف ان رئاتنا تعمل جيد
نحتاج ان نتألم لنعرف ان حافة الحنين لم تقطع طريق السيالات العصبية
نحتاج ان نتأكد ان مصل الشوق لم يعطل جريان الدم
نحتاج للكتابة ..نكتبهم لنتأكد ان اعضاءنا العاطفية لم تشل وانها مازالت تتعكز على قلم
نحتاج ان نكتبهم بلون الكرامة الاكثر قتامة وبخط العزة الاكثر وضوحا
لابد ان نكتبهم جيدا لذا لابد ان نمتليء باشيائهم السيئة
نحتاج ان نكتبهم لان الورق مذبح الذكريات المريضة وهم القرابين
كانوا يخبرونا بأنا هم .اين كنا حين اضمروا نية الرحيل ؟جيوبهم العاطفية كانت مخبأ جيد
لرائحة النوايا المبطنة .
عند اي مفترق تركناهم يبكوننا بطريقة متطورة مختصرة جدا
وتركونا نبكيهم بطريقة بدائية مطولة جدا
البسونا ثيابا فضفاضة فلما التزمنا بقياساتهم تماما ..بدوا أنيقين بينما مازلنا نحاول
ان نبدوا اقل تعثرا
و....نظل نحن هم ..مع انهم رحلوا!!!!!
 منقول..
كتاب ذو اسلوب ممتع وسلس ..شكرا للكاتبة ندى السريحي
 عبارات متحركة جميله للمواضيع

هناك 5 تعليقات:

  1. صباحكم أعطر..ويومكم أنقى....ادراج جميل ....وتقديم أجمل ، زانه بهاءآ.... واضاف لنون النسوه ما أضاف من نقد وتعريف به رغم انه من أقدم الحروف..!!...كتاب يبدوا انه كتب بلغة شاعرية..وطريقة مقطعية ...أقرب للبوح والخواطر ... وأجمل من الكلم المسترسل.... صافي ونقي ..وذو فكر سخي....اعجبني أسلوب الكتاب وطريقة عرضه....به أفكار رائعة ولغته تعبر عن نفس رقراقة
    ....... وروح شفافة... أدراج يحسب لك وللمدونة الرائعة...................اخيكم البحر

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا لحضورك استاذ البحر الفاضل

      حذف
  2. اهلا بالغالية بعد غياب طال وطال..
    ارجو انك بخير وعافية
    وكعادتك انتقاء رائق عطر يشبهك صديقتي
    شكرا لك انت^_^

    ردحذف
  3. اهلااا عزيزتي مي .. نورتي

    ردحذف
  4. اختى الغاليه زهور
    السلام عليكم اختيارك رائع ومبدع واهنيكى عليه دائما تنتقى الغالى مثلك اختى بوركتى وادام الله عليكى الاختيارات الرائعه مثلك لكى منى كل الاحترام والتقدير

    ردحذف